جلال الدين الرومي

273

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- ولا أنظر إلي نكوصك عن العهد ، وأعطيك عطاء الكرم ما دمت تدعوني في هذه اللحظة « 1 » . - صارت القافلة حائرة من عمله هذا ، قائلة ، يا محمد إن طبعك من طبع البحر - وقد جعلت من قربة صغيرة مجرد وسيلة ، فأغرقت بها العرب والكرد « فضلا » . ملء قربة ذلك الغلام من الغيب بالماء معجزة منه عليه السلام وتحويل هذا الغلام الأسود إلى أبيض بإذن اللّه تعالى 3165 - أنظر أيها الغلام الآن إلي قربتك مليئة بالماء ، حتى لا تتحدث شاكيا بخير أو شر . - فتحير ذلك الأسود من برهانه عليه السلام ، وأخذ إيمانه يتفتح من اللامكان . - لقد رأي عين ماء سيالة من الهواء ، ورأي قربته دريئة لفيضها . - ومن تلك النظرة ، مزق الوسائل أيضا ، حتى رأي عين الغيب عيانا . - فامتلأت عينا الغلام بالدموع لتلك اللحظة ، ونسي سيده ومقامه . 3170 - وعجزت قدماه عن السير في الطريق ويداه عن الحركة ، وأحدث الإله في روحه زلزالا . - ثم فك إساره من أجل المصلحة ، قائلا له : عد إلي وعيك ، وعد في طريقك أيها المستفيد . - ليس هذا بأوان الحيرة فالحيرة أمامك ، فامض في الطريق سريعا جلدا من فورك .

--> ( 1 ) ج / 8 - 297 : والحاصل أنك تعلقت بالسبب ، لكنك معذور فلم ترَ سواه .